علي بن محمد البغدادي الماوردي
264
النكت والعيون تفسير الماوردى
والثاني : أن من تعجل في يومين ، فمغفور له ، لا إثم عليه ، ومن تأخر فمغفور له ، لا إثم عليه ، وهذا قول ابن مسعود . والثالث : فلا إثم عليه ، إن اتّقى فيما بقي من عمره ، وهذا قول أبي العالية ، والسدي . والرابع : فلا إثم عليه ، إن اتقى في قتل الصيد في اليوم الثالث ، حتى يحلّوا أيام التشريق ، وهذا قول ابن عباس . والخامس : فلا إثم عليه ، إن اتقى إصابة ما نهي عنه ، فيغفر له ما سلف من ذنبه ، وهذا قول قتادة . فأما المراد بذكر اللّه تعالى في الأيام المعدودات ، فهو التكبير فيها عقب الصلوات المفروضات ، واختلف فيه على أربعة مذاهب : أحدها : أنه تكبير من بعد صلاة الصبح ، يوم عرفة ، إلى بعد صلاة العصر ، من آخر أيام التشريق ، وهذا قول علي رضي اللّه عنه ، وبه قال من الفقهاء أبو يوسف ، ومحمد . والثاني : أنه تكبير من صلاة الفجر ، من يوم عرفة ، إلى صلاة العصر ، من يوم النحر ، وهذا قول ابن مسعود ، وبه قال من الفقهاء أبو حنيفة . والثالث : أنه يكبر بعد صلاة الظهر ، من يوم النحر ، إلى بعد صلاة العصر ، من آخر أيام التشريق ، وهذا قول زيد بن ثابت . والرابع : أنه يكبر من بعد صلاة الظهر ، من يوم النحر ، إلى آخر صلاة الصبح ، من آخر التشريق ، وهذا قول عبد اللّه بن عباس ، وعبد اللّه بن عمر ، وبه قال من الفقهاء الشافعي . [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 204 إلى 207 ] وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ ( 204 ) وَإِذا تَوَلَّى سَعى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ ( 205 ) وَإِذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهادُ ( 206 ) وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ ( 207 )